زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

39

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

الخاصّ على العام ، ونسخ ما كانوا يفعلونه من الوصية للأبعد دون الأقرب ، طلبا للفخر والشّرف . 80 - قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . إن قلت : لم خصّ السّميع بالذّكر هنا ، والغفران فيما بعده ؟ قلت : لقوله هنا : بَعْدَ ما سَمِعَهُ وثمّ : فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ . 81 - قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ التشبيه في أصل الصّوم لا في كيفيّته ، إذ الإفطار منه كان مباحا من الغروب إلى وقت النّوم فقط ، ثم نسخ بقوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ الآية . 82 - قوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ قيّد ب مِنْكُمْ هنا ، وفي قوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ وتركه في قوله : وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ اكتفاء بقوله قبله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . فإن قلت : ما فائدة ذكر إعادة المريض والمسافر بعد ؟ قلت : رفع توهّم نسخ التخيير بين الصوم والفدية عموم قوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . أو أن آيتها الأولى نزلت في تخييرهما بين الصوم والفدية ، والثانية في تخييرهما بين الصوم والإفطار والقضاء . 83 - قوله تعالى : مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ صفة لهدى وبيّنات قبله ، ومتعلّق بمحذوف أي كون القرآن هدى وبيّنات ، من جملة هدى اللّه وبيّناته ، لكن عبّر عن البيّنات بالفرقان ، لأن فيه زيادة معنى لازم للبينات ، وهو كونه يفرق بين الحق والباطل ، ولأن في لفظ الفرقان تواخي الفواصل . 84 - قوله تعالى : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ . إن قلت : نجد كثيرا من الدّاعين لا يستجاب لهم ؟ قلت : إنما لم يستجب لهم لانتفاء شرط الإجابة ، إذ شرطها طاعة اللّه ، وأكل الحلال ، وحضور القلب . أو لأن الدّاعي قد يعتقد مصلحته في إجابة دعوته ، واللّه يعلم أن المصلحة في تأخيرها . أو يعطيه بدلها وقد روى الحاكم خبر : " ما من مسلم